ابن عربي

13

كتاب الحجب

عن الحسن البصري « 1 » ، عن سلمان « 2 » ( رضي اللّه عنه ) قال : ( المؤمن في سبعين حجاب من نور ، فإذا عمل خطيئة ، ثم تناساها حتى يعمل أخرى ، هتك عنه حجابا ، فإذا عمل كبيرة هتك عنه الحجب كلها إلا حجاب الحياء ، وهو أعظمها حجابا . فإن تاب تاب اللّه عليه ، ورد تلك الحجب كلها فإن عمل خطيئة بعد الكبائر ، ثم تناساها حتى يعمل أخرى قبل أن يتوب ، هتك عنه حجاب الحياء فلم يلقه إلا مقيتا ممقتا ، فإذا كان مقيتا ممقتا نزعت منه الأمانة ، فإذا نزعت منه الأمانة لم يلقه إلا خائنا مخونا ، فإذا كان خائنا مخونا نزعت منه الرحمة ، فإذا نزعت منه الرحمة لم تلقه إلا فظا غليظا ، فإذا كان فظا غليظا نزعت منه ربقة الإيمان ، فإذا نزعت منه ربقة الإيمان لم تلقه إلا لعينا ملعنا ، شيطانا رجيما ) « 3 » عن ابن مسعود ( رضي اللّه عنه ) قال : ( ما من رجلين مسلمين إلا بينهما من اللّه ستر « 4 » فإذا قال أحدهما لصاحبه هجرا هتك ستر اللّه ، قوله . لا يلعن اللعنة إذا خرجت من العبد استأذنت ربها ، فإذا صارت إلى من رجعت إليه فلم تجد مساغا رجعت إلى ربها فقالت : رب إني لم أجد مساغا ؟ فأمرت بالرجوع إلى صاحبها . ) « 5 »

--> ( 1 ) ( الحسن البصري ) : هو أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار البصري من سادات التابعين كان إمام أهل البصرة ، وحبر الأمة في زمنه ولد بالمدينة في عهد عمر بن الخطاب ( رضي اللّه عنه ) سنة 21 ه وتوفي سنة 110 ه . انظر : ابن قنفذ : كتاب الوفيات ص 109 ( 2 ) ( سلمان ) : هو الفارسي ، شرفه رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) بالانتساب إلى أهل البيت ، في حديث مشهور : ( سلمان منا آل البيت ) وهو أحد الصحابة المشهورين ، وكان أصله من مجوس أصبهان وخرج ذات يوم باحثا عن الحقيقة ، فلم يعد إلى أصبهان وفاز بكل الحقيقة ، وهناك حديث ، آخر : ( سلمان سابق الفرس إلى الجنة ) وغير ذلك . توفي ( رضي اللّه عنه ) سنة خمس وثلاثين من الهجرة النبوية ، وقصته معروفة مشهورة في التاريخ الإسلامي كله . انظر : ابن قنفذ القسنطيني : كتاب الوفيات : ص 54 ، ابن حجر : الإصابة : ترجمة رقم ( 3350 ) ، أبو نعيم : حلية الأولياء : 1 / 185 ، ابن العماد : شذرات الذهب : 1 / 44 ( 3 ) انظر : كتاب " نوادر الأصول في أحاديث الرسول ) ( صلى اللّه عليه وسلم ) 4 / 22 ( 4 ) أي : حجاب . وكلمة : " هجرا " يقصد بها : سبا أو لعنا ، أو أي إساءة مما قرره الشرع الشريف . إذا أكثر الكلام فيما لا ينبغي . وهجر في نومه ومرضه يهجر هجرا وهجّيرى وكذلك إذا أكثر الكلام فيما لا ينبغي . ومعنى الحديث : لا تقولوا فحشا . هجر يهجر هجرا ، بالفتح ، إذا خلط في كلامه . انظر : ابن منظور : لسان العرب 5 / 254 ( 5 ) انظر : كتاب " نوادر الأصول في أحاديث الرسول ) ( صلى اللّه عليه وسلم ) 4 / 22